السيد مصطفى الخميني

229

الطهارة الكبير

وهذا غير تام ، ومورد إشكال من جهات : منها : عدم الدليل على حجية كل اطمئنان عقلائي حاصل من أي سبب ، فإن الأمارات حجيتها ليست دائرة مدار تحصيلها الاطمئنان الشخصي ، وغير الأمارات - كالقطع - حجة عقلية أو عقلائية ممضاة ، وأما حجية الاطمئنان الشخصي الحاصل من ضعف الاحتمال المزبور ، فهي ممنوعة . وهكذا دعوى حجية الغلبة حجية نوعية ممنوعة أيضا . وتوهم : أن هذا كاف لعدم صحة العقوبة ، لأنها لا تصح بلا بيان ، غير سديد ، لأن بيانية العلم مفروغ عنها عندهم ، مع قطع النظر عن قيام الاطمئنان على خلافه في كل طرف . ومنها : أن الاحتمالات الموهونة ، غير معتنى بها في الأمور الدنيوية ، وأما في المسائل الراجعة إلى العقاب وصحة العقوبة ، فهي غير مدفوعة إلا بحجة شرعية ، وإلا يجب التحفظ على الواقع ما دام العقل يحتمل العقوبة ( 1 ) . وفيه : أنه لا عقاب بلا بيان ، فإذا صدقه أحد ، لسقوط العلم عن التأثير ، فلا فرق بين الدنيوية والأخروية . ومنها : ما أفاده شيخ مشايخنا الحائري ( رحمه الله ) : من لزوم التنافي بين الاطمئنان بعدم كون المضاف كل واحد ، والعلم بكون واحد منها مضافا ( 2 ) . وفيه : أن ما هو المعلوم واحد غير معين ، وما هو مورد اطمينان واحد

--> 1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 406 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .